الشيخ حسن أيوب

82

الحديث في علوم القرآن والحديث

حديث أبي - حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ ، فلا يجوز للناس أن يبدلوا اسما للّه تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالف . القول الثاني : قال قوم : هي سبع لغات في القرآن على لغات العرب ، كلها يمنها ونزارها ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يجهل شيئا منها ، وكان قد أوتي جوامع الكلم ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن » قال الخطابي : على أن في القرآن ما قد قرئ بسبعة أوجه وهو قوله : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ [ سورة المائدة آية : 60 ] وقوله : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ [ سورة يوسف آية : 12 ] وذكر وجوها ، كأنه يذهب إلى أن بعضه أنزل على سبعة أحرف لا كله . وإلى هذا القول : بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف على سبع لغات ، ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام واختاره ابن عطية . قال أبو عبيد : وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظّا فيها من بعض ، وذكر حديث ابن شهاب عن أنس ، أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف : ما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ، فإنه نزل بلغتهم . ذكره البخاري ، وذكر حديث ابن عباس قال : نزل القرآن بلغة الكعبين : كعب قريش وكعب خزاعة ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الدار واحدة . قال أبو عبيد : يعني أن خزاعة جيران قريش فأخذوا بلغتهم . قال القاضي ابن الطيب : معنى قول عثمان : فإنه نزل بلسان قريش ، ( يريد معظمه وأكثره ) ، ولم تقم دلالة قاطعة على أن القرآن بأسره منزّل بلغة قريش فقط ، إذ فيه كلمات وحروف خلاف لغة قريش ، وقد قال اللّه تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ سورة الزخرف آية : 3 ] ولم يقل قريشيّا ، وهذا يدل على أنه منزل بجميع لسان العرب ، وليس لأحد أن يقول : إنه أراد قريشا من العرب دون غيرها ، كما أنه ليس له أن يقول : أراد لغة عدنان دون قحطان ، أو ربيعة دون مضر ؛ لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا . وقال ابن عبد البر : قول من قال : إن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب واللّه أعلم ، لأن غير لغة قريش موجود في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها ، وقريش لا تهمز . وقال ابن عطية : معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » أي فيه عبارات سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن ، فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ، ومرة بعبارة هذيل ، ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظ .